كريم نجيب الأغر

379

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وإمكان النقض ليس في هذه المسألة فقط ، بل هنالك مسائل أخرى أدق منها ، مثل مسألة تخلق أعضاء الجنين في أربعين يوما « 1 » . وانظر أيها القارئ الكريم إلى ما توصل إليه العلم اليوم من خلال الأبحاث الدقيقة التي تعتمد على الاستقراء والتتبع وكشف الحقائق : فالعلماء حدودا مدة الحمل ب 38 أسبوعا من بداية وقت تخصيب البويضة إلى الولادة ، أي 266 يوما « 2 » . وعيّنوا ( متوسّط MEAN ) مدة مرحلة إحساس الأم بحركة جنينها إلى وقت الولادة ب 147 يوما مع احتمال ( انحراف قياسي STANDARD DEVIATION ) 15 يوما « 3 » . فمتوسط مدة المرحلة التي بين تخصيب البويضة وإحساس الأم بحركة الجنين تحسب باختزال متوسّط مدة مرحلة إحساس الأم بحركة الجنين إلى وقت الولادة ( وهي 147 يوما ) من مدة الحمل ( وهي 266 يوما ) ، فيصبح متوسّط المدة التي بين التخصيب وإحساس الأم بحركة الجنين 119 يوما . وبما أن النساء يتفاوتن من ناحية الإحساس بحركة الجنين لعدة أسباب فهناك احتمالات بأن تحس المرأة بحركة الجنين قبل أو بعد هذه المدة ، وكلّما تباعدت الفترة عن الوقت المتوسط قلّت الاحتمالات بإحساس المرأة بجنينها ، وكلّما اقتربت الفترة من الوقت المتوسط زاد هذا الاحتمال . وهكذا فإنّ احتمال إحساس المرأة بحركات الجنين يتبع ( نظاما حسابيا للتوزيع NORMAL DISTRIBUTION ) ، مع ( متوسط MEAN ) مقداره 119 يوما من بداية تخصيب البويضة ، و ( انحراف قياسي STANDARD DEVIATION ) مقداره 15 يوما . أما القرآن فيحدّد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشرة أيام ، وأربعة أشهر توازي 118 يوما ونصف يوم ( 6 ، 29 * 4 4 ، 118 ) « 4 » ، وهي نفس المدة تقريبا لمتوسط الوقت لإحساس المرأة بجنينها من وقت إخصاب البويضة وهو 119 يوما ! ! ! .

--> ( 1 ) انظر مبحث « المضغة » . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 118 . ( 3 ) كتاب الإنسان النامي ، د . موروبارسو ، ص 113 . ( 4 ) ومن الجدير بالذكر أن التعداد بالأيام يجب أن يكون حسب التوقيت القمري ، وليس حسب التوقيت الشمسي الذي اعتدنا عليه عملا بالآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ . . . [ البقرة : 189 ] ، وبذلك فإن الشهر القمري يوازي 6 ، 29 من الشهر الشمسي تقريبا .